ابن شبة النميري
1086
تاريخ المدينة
يا عثمان ما هذا المنحى ، أدونك أم بإذنك ؟ قال : كل ذاك . فقال : أما إنهم نعم الفتية فاتق الله يا عثمان وثب إلى الله . قال : ما فعلت إلا حقا ، أتريد أن تشهد علي وتقررني ؟ قال : أنت وذاك ، أما لكأنني بك قد أخذ منك بالحنو فذبحت كما يذبح الجمل . قال : لك مثل السوء . وخرج علي رضي الله عنه . فقال عبد الملك : أكنتم تعدون عثمان رضي الله عنه حليما ؟ قال : وفوق ذلك . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي دأب قال : قدم عبد الملك المدينة وهو غضبان على أهلها ، فصلى بهم بصلاة الصبح ، فقرأ بهم في الركعة الأولى " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ( 1 ) " و " إذا زلزلت " وقرأ في الركعة الثانية سورة الفتح ، و " إذا جاء نصر الله ( 2 ) " ثم خرج وعليه جبة خز ، وكنا بين يديه نسمعه عابسا قد حفت به الحراب ، وأهل المدينة يسبحون ، فقال : يا أهل المدينة ، مالكم تسبحون كأنكم أنكرتم دخولنا المسجد ؟ أما والله لو قتلتكم في نواحيها لرأيتكم حلالا ، الحمد لله الذي أذلكم بعد عزكم ووضعكم بعد ارتفاعكم وأنزل بكم بأسه الذي لا يرده عن القوم المجرمين ، إنما مثلكم مثل القرية التي ضرب الله مثلها " قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( 3 ) "
--> ( 1 ) سورة محمد ، آية 1 . ( 2 ) سورة النصر ، آية 1 . ( 3 ) سورة النحل ، آية 112 .